
في قلب رواية السيرة الذاتية لأحلام مستغانمي ، يوجد أبٌ تشاركه الشعر , الرومانسية، الأحاديث الوطنيّة، ثمّ ..
لحظات الجنون وانهيار الصرح الكبير للأوهام
وسيدرك القارئ كلّما تقدّم صفحة بعد أخرى، بأن روايتها سيرة ذاتية تخفي أخرى، هي سيرة والدها .
بل ما هي إلاَ شجرة وارقة تُخفي غابة الوطن
و عبرها كلّ الأوطان العربية ، وكلّ الأجيال التي تنتمي لزمن كانت فيه الأحلام شاهقة، والعواطف صادقة ، و كلّ شيء يُحتفظ به بعناية فائقة ، لأنّه من نسخة فريدة واحدة تعيش ما عاش صاحبها
. لا يتخلّى عنها إلاَ عندما لا يترك له الموت من يدين ليحمي ذكرياته

كنًا محظوظين ، نحن أبناؤه، أن يكون لنا هذا الأب لقد
و ربما أكثرنا حظًا كانت أحلام ، في انصهارها الفكري و السياسي مع والدها ،
و ملازمتها مجلسه كلّما عادت من الثانوية ، كإسفنجة امتلأت
"به تدريجيًا حتى " أصبحت هو
وكانت تلك ضربة حظ للأدب ، إذ وثقت أحلام في معظم أعمالها تاريخ الجزائر
في سنوات ما بعد الإستقلال ، ما كان أبي يتحدث إلينا كثيرًا عن نفسه ،
كان جلَ وقته يمضي في مهامه السياسية
ولم يكن لدينا الفضول و لا العمر الكافي لتشجيعه على مناقشة مسيرته أو حياته المهنية،
ثمّ ، عندما أقيل من مناصبه السياسية ودخل دوامة الخيبات الكبرى والإنهيارات العصبية
نطق أبي ، و هبّت عاصفة من الذكريات التي كانت تغرقه في مزيج من المتعة و الأسى
، فهو لم يتعاف تمامًا من اضطراباته النفسية ، لهول ما رآى من خيانة الرفاق
لدينا قصاصات قليلة توثّق التزاماته القومية في الجزائر أو تونس،
وأقل من ذلك فيما يتعلق بالوظيف الذي كان يشغله
كمسؤول عن ( تفكيك القنبلة ) المتعلقة بإدارة الأملاك الشاغرة و الأراضي الزراعية
التي تركها المستوطنون بعد مغادرة الجزائر على عجل
وهو حينها أمر فائق الأهميَة
و الخطورة إذ يعني جميع الجزائريين الذين سطى الإستعمار على أراضيهم،
أو الذين نزلوا بالملايين من الجبال و يروا أن لهم حقا غير قابل للنقاش في وليمة الإستقلال
لم تسلّط الوثائق الموجودة في حقيبته الضوء على مسار حياته إلا بعد وفاته في عام 1992،
بينما هي تشكّل وثيقة عن طبيعة القضايا السياسية التي أعقبت الاستقلال ،
والتي جعلت منه عدوا يجب إسكاته
نعلم الآن من وثائقه ، بأنّه خلال السنوات الخمس التي أعقبت الاستقلال ،
تعرّض لثلاث محاولات اغتيال ، لشغله مناصب حساسة ،
إحداها ناطق باسم الحكومة , (1963/1964 )
في كل من ملف التسيير الذاتي للأراضي الفلاحية و عمليات تأميم
الأملاك الشاغرة فكان
يشرح سياسة الجزائر عبر الجريدة و الراديو

في قلب العاصمة، حيث يقع مقهى "ميلك بار" التاريخي، كان محمد شريف يجلس هناك باستمرار. في ذلك الوقت، لم يكن تمثال الأمير عبد القادر قد نُصب بعد
كان محمد شريف يجلس أحيانًا أمام هذا المقهى، حيث توجد مقاعد ومساحات خضراء، ليحظى بإطلالة أفضل على شارع العربي بلمهدي. وهنا التُقطت الصورة
لم تجد الجريدة الأسبوعية التي كانت تصدر باللغة الفرنسية
( algerie actualités )
احسن صورة لصفحتها الاول معبرة لذكرى 25 للاستقلال سوى صورة محمد الشريف مستغانمي جيل من النضال برفقة شبان رمز جيل الاستقلال

كان لهذه الحقيبة التي تظهر في الصورة وهرة و هيبة
تمنع أيّا منا من الآقراب منها أوالتفكير بفتحها
تُعامل لدينا بما يليق بها من احترام كما لو كانت نسخة عن صاحبها
مكانها داخل خزانة غرفة نومه بعيدا عن الأنظار
لا أدري متى اشتراها أبي و أين لكنها رافقته طويلاً خلال مهماته في الجزائر وخارجها
و عندما رحل ، ترك فيها كل ما يظنه " إرثًا "لم تكن تحتوي على شهادات ملكية لعقارات ، أو حتى دفتر شيكات
يوم كان ذلك ممكنا ما كان له الوقت للتفكير في ذلك كانت تحتوي على مقالته الصحفية , وثائق إدارية
وأحيانًا أخرى مذكرات سفر فكل رجال جيله ذوي الثقافة الفرنسية
كان أبي يكتب يومياته وكان هناك أيضا ، دفترا مدرسيا كتب عليه بعض القصائد قبل أن يتوفى بأشهر قليلة ، اهتم بفرز حقيبته للاحتفاظ فقط بما بدا له مهمًا
وأصبح الجيب الموجود داخل هذه الحقيبة بمثابة وعاء "للأشياء" الفرعية
مثل فواتير تعود للخمسينيات لبيت أقمنا فيه في دار الباي بحمام الأنف بتونس
كل شيء منظم بشكل فائق ، في المجلدات الموجودة داخل الحقيبة لعلّها عادة اكتسبها في أربعينيات القرن
P.P.A الماضي ، كمسؤول في قسنطينة على حفظ أرشيف حزب الشعب الجزائري


على غرار الناشطين السياسيين بمدينة قسنطينة، لا سيما أعضاء حزب الشعب الجزائري تم اعتقال
محمد الشريف وسجنه في سجن الكودية، ولكونه كان تحت المراقبة المستمرة
P.R.G من طرف الشرطة
مما دفعه إلى مغادرة البلاد برفقة عائلته
متوجها إلى تونس

شهادة صديقه المناضل السيد بنوطاف تعود بنا إلى سنة 1937 سنة نشأة
(P.P.A.)حزب الشعب الجزائري
الذي طالب علناً بالاستقلال ولذلك أصبح محظور
قانونا من طرف الحكومة الفرنسية
ومن خلال هذه الوثيقة نتعرف على السرية التي أحاطت بتجنيد أعضاء
حزب الشعب الجزائري والبروتوكول الذي اتبعه
محمد الشريف لتجنيد السيد بنوطاف
(أخبرنا والدنا خلال حياته أن السيد بلال الحسين الذي ذكره السيد بنوطا ف في شهادته تعرض لتعذيب رهيب على يد الشرطة الفرنسية).


كان عضوًا فاعلًا في جمعية السلام، وتولى أدوارًا ثلاثية: مساهمًا، وعضوًا في الهيئة الإدارية للجمعية، ومعلمًا متطوعًا للغة الفرنسية للكبار. لقد تطلبت مكافحة الجهل التبرع بكل المعارف لمصلحة شعبٍ ، لإعداده للنضال من أجل الاستقلال


لا جدال في أن مدن سطيف وقالمة وخراطة هي التي شهدت أكبر عدد من المجازر بحق السكان، إلا أن قسنطينة لم تسلم من الاغتيالات والتعذيب والسجن
“إن شهادة محمد الشريف المنشورة في “المجلة الإفريقية”
1988 عامRévolution Africaine
تلقي الضوء بشكل مباشر على تعبئة الجزائريين في
مايو 1945 قسنطينة

كانت فرنسا قد حلت حزب الشعب الجزائري قبل 8 مايو 1945 بوقت طويل. وحُكم بالسجن على أولئك الذين تظاهروا في ذلك اليوم كأعضاء في حزب الشعب الجزائري
كان هو ورفاقه يخوضون الحملة تحت غطاء حزب أصدقاء البيان والحرية المعترف به من قبل السلطات الفرنسية، في حين أنهم في الواقع ناشطون في الحزب الشعب الشعبي

بصفته المسؤول عن أرشيف الحزب، كان همّه قبل اعتقاله إخفاء الأرشيف. وبالفعل، دُفن في حديقة مدرسة قرآنية
بعد إطلاق سراحه من السجن، أُجبر على مغادرة مسقط رأسه قسنطينة والذهاب إلى المنفى في تونس .
لقد شهد ولادة جديدة في تونس من خلال مشاركته في الحركة الوطنية التونسية من أجل الاستقلال وانضم في الوقت نفسه إلى جبهة التحرير الوطني


في تونس بناء نفسه محمد شريف نفسيا وعقليًا وتواصل
من جديد مع النشاط السياسي من
خلال انخراطه ونضاله داخل حزب الدستور وزاد من انتعاش روحه النضالي عندما نشأت جبهة التحرير الوطني فأصبح يناضل في كليهما

التبرع بالسلاح
في ذلك الوقت، كان كل ناشط جزائري يساهم حسب إمكانياته والفرص المتاحة له. وقد شهد محمود شريف، قائد القاعدة العسكرية في شرق الجزائر (وزير التسليح في حكومة الجمهورية الجزائرية لاحقًا)، عام ١٩٥٨ بتلقيه ٤٠٠ خرطوشة
(رصاصات أمريكية وبريطانية) من محمد شريف

على غرار مناضلي جبهة التحرير الوطني الذين يعيشون تحت نير الاستعمار ويصارعون الفقر والهشاشة، كان يقدم شهريا مبلغا من المال لدعم جيش التحرير الوطني

شهادة شعبة منزل تميم لحزب الدستور تعترف بنضال محمد الشريف مستغانمي من أجل استقلال تونس
وبقيت لديه بعد مغادرته تونس ذكريات جميلة لأصدقائه
المناضلين من منطقة "
زهيوا منزل التميم " خاصة عائلة
التي قدمت له كل ما كان يحتاج اليه وزيادة


في الصورة، رئيس حزب الدستور، السيد بورقيبة (قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية)، ومعه السيد مستغانمي يرتدي معطفًا. ويظهر في الصورة أحد أعيان المدينة: الحاج زهيوا.




الاستقلال يدق الأبواب و محمد الشريف يدرك انه لم تعد له الطاقة اللازمة لمواصلة مسيرته كمعلم بالمدارس التونسية ما دام عمله النضالي داخل الحكومة المؤقتة اخذ كل وقته وجهده
فكانت هذه آخر صفحة مما برمج لتدريسه لتلاميذ السنة السادسة
( ماي 1961)


من تونس بطلب من الحكومة المؤقتة سلمت له السلطات الليبية جواز سفر في1961 كانت له مهمة إلى كل من تشيكوسلوفاكيا والمجر في نفس السنة وفي نهاية شهر أفريل من سنة 1962 اي أشهر قليلة قبل استقلال
الجزائر كانت له مهمة إلى رومانيا


لدينا شهادات قليلة حول أنشطة الجزائريين
أعضاء الحكومة المؤقتة الذين جعلتهم ممثلين
. لها في عدة مناسبات و تظاهرات في أوروبا وفي بلدان أخرى
التي دعمت سياسيا استقلال الجزائر


الجزائريين زيارة الطلاب
خلال مهمته إلى بوخارست اغتنم هذه الفرصة لزيارة الطلاب الجزائريين الذين كانوا يتدربو
البتروكيماويات والذين كانت لدى
فكرة مستقبلية لإعدادهم لتولي مسؤولية حقل حاسي G.P.R.A
مسعود النفطي بمجرد الحصول على الاستقلال
هؤلاء الطلاب الذين عاشوا بعيدا عن الجزائر وكانوا يحلمون بالعودة إلى بلادهم ليرواها مستقلة، تلقوا عبر قنوات فرنسية معلومات كاذبة عن الوضع السياسي والعسكري الذي تعيشه بلادهم. لقد أعربوا عن قلقهم لما سمعوه بشأن الخلافات الخطيرة بين أعضاء الحكومة المؤقتة إلى محمد الشريف ......الذي بدوره
. طمأنهم على الوضع


يزور أحد المصانع
في تشيكوسلوفاكيا
1961
كان لدى الدول الشيوعية تقليدا يتمثل في تنظيم مظاهرة كبيرة خلال الاحتفال بعيد العمال، تدعمها مواكب تمثل القوة العاملة
وتمثل هذه المظاهرة انتصارهم السياسي والعسكري على الرأسمالية و الإمبريالية. وفي هذا الاحتفال تم تعيين محمد الشريف لتمثيل العمال الجزائريين والجزائر. وتوجه محمد الشريف بالشكر مطولاً إلى رومانيا وجميع الدول الحاضرة في
هذه التظاهرة، والتي تعاطفت الكثير منها مع الثورة الجزائرية


مهمة عاجلة
كان يؤدي مهمة عاجلة إلى "الرفاق" الشيوعيين والنقابيين الأوروبيين الذين دعموا حرب التحرير الوطني، وهذا ما دفعه إلى القيام برحلة قصيرة إلى أوروبا في عام 1959

مايو 1962 حضر العرض في بوخارست وأجرى مقابلة مع الصحافة والإذاعة
قام الصحفي الذي أجرى المقابلة مع السيد مستغانمي في صحيفة الاتحاد الرومانية بنسخ محتوى المقابلة على ورقة باللغة الفرنسية.

سمحت الحكومة المؤقتة لمحمد الشريف بمغادرة تونس في 20 سبتمبر
1962 كان عليه أن يصل إلى قسنطينة على عجل، و تم تعيينه رئيسا لمركز الاقتراع المركزي
في قسنطينة
انتخاب أعضاء اول مجلس
تشريعي المبرمج من
طرف الحكومة
المؤقتة التي كان يترأسها عبد الرحمن فارس



كان محمد شريف مسؤولاً مباشرا عن الممتلكات الزراعية والعقارية (الأراضي الشاغرة)، وكان يُواصل مهماتٍ مُستمرة لضمان الحفاظ عليها والتحكيم في بعض النزاعات العقارية والممتلكات ريثما تُطبّق سياسة الحكومة في تأميم الأراضي وإعادة توزيعها. وقد كانت هذه المهمة، في نظر الرئيس بن بلة الأهم (انظر مقابلته مع التلفزيون السويسري)

تُظهر هذه الصورة قصر الحكومة، الذي كان مقرّ رئاسة الجمهورية عند الاستقلال، ومنزل العائلة. فما كان على والدنا إلا عبور الشارع ليجد نفسه في مكان عمله.

في الصورة الملتقطة عام 1964، يجلس محمد شريف، على اليسار, في الوسط، وزير الزراعة والإصلاح الزراعي. يُغطي العلم الجزائري الطاولة
عديد المخاوف كانت تدور في رأس الرئيس بما في ذلك
ترتيب الأملاك الشاغرة والأراضي الزراعية والمباني والآلات بمختلف أنواعها التي تركها المستوطنون الذين خطط
الرئيس لتنظيم إدارتها خوفاً من تحويلها إلى وجهات أخرى او تدهورها
كان محمد الشريف يتنقل من منطقة إلى أخرى في مهمة للتأكد من أن هذه العقارات الشاغرة يتم الاعتناء بها
بشكل كامل من قبل الولاة

ألقى السيد مستغانمي خلال اختتام ندوة بحضور الوزير
كلمة مطولة من أجل تحديد معالم وأهداف
: هذا الاجتماع
إدارة ومراقبة القطاع الزراعي


وفي هذه المخطوطة وفي مخطوطات أخرى وصف الأجواء المزرية التي كان يعمل فيها، بالإضافة إلى أنه علم بعد محاولة الاغتيال الأولى والتي تلتها محاولات أخرى أنه كان مستهدفاً.

تأطير عدة مجالات من الحياة الإدارية والسياسية زيادة عن وظيفته كملكف بمهمة بالرئاسة ثم كمدير في وزارة الفلاحة كان في نفس الوقت يقوم بعمل مجان في مجال محو الأمية
كانت له خبرة في ميدان التعليم ولذا طلب منه المشاركة في العمل المنهجي والتخطيط في مجال محو الأمية ويتطلب هذا العمل اجتماعات في ساعات متأخرة من النهار

كانت المشاكل والقضايا المحيطة بإدارة وتوزيع العقارات الشاغرة مهمة للغاية في السنوات الأولى من الاستقلال لدرجة أن رئاسة الجمهورية عهدت إلى محمد الشريف بمسؤولية استضافة برنامج إذاعي يومي يهدف في المقام الأول إلى تنبيه وحظر أولئك الذين يريدون بشكل خاص الاستيلاء على الأراضي ووسائل الإنتاج بشكل غير قانوني، وثانيًا السماح للمستمعين بفهم النطاق الاشتراكي للقرارات المتخذة بشأن هذا الموضوع
خلال إحدى برامجه الإذاعية اليومية، تحدث محمد شريف عن تدخلات خطيرة قد تنسف بالتسيير الذاتي في ميدان الفلاحة




المهمة المستعجلة إلى الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا في سنة 1963 من أجل طلب
مساعدة في الميدان الفلاحي
(جرارات ،مهندسين )

الوضع سنة بعد الاستقلال( 1963) غير مستقر سياسيا ويوحي كذلك باضطرابات لكون المحاصيل الزراعية لم تكن في موعدها بعد ما قام المستوطنون الفرنسيون قبل مغادرتهم الجزائر بعمليات تخريب
و حرق لكال شيء قد يستغل في ميدان الفلاحة وعند مغادرتهم الجزائر و رحيلهم اصطحبوا معهم الجرارات و كل الاعتاد الزراعي
كانت الأراضي الزراعية معطلة وإدارتها الفعالة تتطلب وقتا للتنظيم ولم يعد الوضع يسمح بأي تأخر
ففي هذا الإطار ذهب محمد الشريف إلى كل من الاتحاد السوفييتي ويوغوسلافيا للبحث عن مساعدة مستعجلة من ناحية مادية
جرارات واعتاد فلاحي
و أخرى فكرية و تأطيريه

تعرض عدة مرات للاغتيال ومنها مرة داخل المبنى الذي يقع مقابل قصر الحكومة كان يتعين عليه أن يحمي نفسه بمسدس فقامت الشرطة بتمكينه ذلك …خاصة أن الشرطة لم تتمكن من إلقاء القبض عن من حاولوا اغتياله.

بعد سنوات قليلة من الاستقلال، كتب على الورق بطريقة منهجية جميع أنشطته داخل جبهة التحرير الوطني
شراء الأسلحة والتبرع بها لصالح جيش التحرير الوطني وكذلك أسماء القادة العسكريين والسياسيين الذين حصلوا على الأسلحة
الأنشطة التربوية داخل المدارس التي أنشأتها جبهة التحرير الوطني في تونس لفائدة الأطفال الأيتام الذين توفي آباؤهم إثر حرب التحرير.
G.PR.A (UGTA) متحدث باسم

دفعت عدة عوامل محمد شريف إلى الإفراط في العمل، ليس فقط لأنه لم يرفض العمل الذي أُضيف إلى عمله السابق، بل كل ذلك في مناخ غير صحي تمامًا، بل وخطير أحيانًا. منذ نهاية عام 1965، اضطر إلى دخول المستشفى.
في ذلك الوقت كان من الطبيعي والمألوف أن يكون الإنسان وطنياً أولاً وموظفاً حكومياً ثانياً، وبسبب اتباعه لهذه القاعدة الطبيعية أصيب بالمرض.

لكونه لم يجد اسم مستغانمي محمد شريف
في قائمة نشطاء حزب الشعب الجزائري ضمن كتاب
بنجامين ستورا " في قاموسه المخصص لمناضلي حزب الشعب الجزائري "
أرسل السيد عبد الحميد مهري
الوزير السابق في الحكومة المؤقتة الكتاب إلى محمد شريف
بداخله رسالة مشيرًا فيها إلى الصعوبة الكبيرة التي يواجهها أي مؤلف في ذكر
.أسماء كل المناضلين لحزب الشعب الجزائري الذين يعدون بالآلاف

محتوى الرسالة (مترجمة من الفرنسية إلى العربية) التي أرسلها السيد عبد الحميد مهري إلى شريف مستغانمي رفقة الكتاب
باريس في 7 أكتوبر 1986
عزيزي سي شريف
هذا الكتاب الذي أرسله إليك له ماضٍ مشترك بيننا
إنها مقاربة جديدة لتاريخ الحركة الوطنية الجزائرية
ولم يتمكن المؤلف، - ونحن نتفهم ذلك - من إفساح المجال لكل من جعل من الجزائر دولة مستقلة ذات سيادة ذكراسمه
أنه يدرك صعوبة المشروع ! كيف يمكن أن يعكس كفاح الآلاف من المقاتلين الشجعان الذين بقوا في الظل، ولكن جدارتهم لم تكن أقل ؟
آمل أنك عندما تقرأ هذا الكتاب سترى، مثلي، أن التاريخ، ولو متأخرا يعيد بعض الحقائق ويحقق العدالة
أطيب التحيات
عبد الحميد مهري



بعد صدور كتابه بعنوان " رسالة إلى الجنة «متألما لفقدان ابنه أبو بكر في حرب الرمال بين الجزائر و المغرب 62/63 (والمؤلم أن أبو بكر كان أشهر قبل وفاته يحارب فرنسا ولما اخترق الجيش المغربي الحدود الجزائرية ذهب للدفاع عن الوطن .) قام بهداية كتابه إلى صديقه محمد الشريف وبالمناسبة كتب له ما يلي :
(للتذكير السيد حشاني كان يشغل منصب الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين في فترة (63/64 )
الى الاخ شريف :
"أهديكم هذا الكتاب تخليدا لذكرى ابني، هذا الشاب الذي
على غرار باقي الشبان المتحمسين في حب الوطن قدم حياته دفاعا عن الصحراء الجزائرية و لتبقى جزائرية إلى الابد .
لقد كان الأمر نفسه بالنسبة لك عندما كنت صغيرًا وتبرعت
شبابك وتعليمك ومستقبلك حتى
تستعيد الجزائر كرامتها الكاملة.
أخي شريف تجد هنا تعبيرا عني لعميق امتناني ومودتي الأخوية التي لا تتزعز"